علي شوهاد..شاعراً مُجدِّداً

108

علي شوهاد شاعرا مجددا...

قبل خوض غمار موضوع الحداثة والتحديث في الشعر الامازيغي وذكر ما تميز به الشاعر الفحل مولاي علي شوهاد عن باقي الشعراء الذين راموا تحديث الشعر الأمازيغي….سأعرج على جدل احتدم مؤخرا حول المواهب الجديدة في شعر اسايس وحول واقع شعر اسايس عموما . ذلك أن المهتمين بالشعر الأمازيغي – مع تفاوت منازلهم- اعطوا لهذا الموضوع حيزا كبيرا بين مهلل مستبشر ببعض الاغمار الذين سلطت عليهم الأضواء وكأنهم ذلك المنقد الذي سينتشل الشعر الأمازيغي من براثن الموت….وبين متوجس من خطورة هؤلاء الصبيان على شعر أسايس وكأنهم “ظاهرة ” ادبية غريبة قد تعصف بشعرنا الأمازيغي . وكأن هذا الشعر مجتث من فوق الأرض ما له من قرار… وكلا الطرفين محانب للصواب لأن هذا الأمر لا يصح ان نهول من شأنه فنتوجس منه. كما لا يصح ان نُهون من شأنه فنستخف به…
ولن ينسينا هذا اللغط ان مستقبل شعرنا غير متوقف على الصبيان الاغمار حتى تعقد عليهم كل الآمال. فلا ينبغي أن ننسى أن لدينا شعراء كبارا أثروا القصيدة الأمازيغية و سيخلد التاريخ أعمالهم مثل محمد المستاوي و عبدالله حافظي رحمه الله و ابراهيم اوبلا الهاشم ايت وحمان …وعلي شوهاد الذي سيكون الحديث عنه موضوع هذه السلسلة من المقالات إن شاء الله.
وبعد :
فإن شعرنا الأمازيغي في حاجة ولا شك إلى تحديث وتجديد إلا أن مجموعة من الأسئلة الملحة تفرض علينا ان نطرحها و ان نجد لها أجوبة مقنعة :
ماذا نقصد بتحديث الشعر الامازيغي ؟ ما الذي يحتاج في شعرنا إلى تجديد ؟ وما الذي سيبقى على حاله محددا شخصية هذا الشعر بين اشعار الامم الاخرى ؟؟
من المؤهل لتولي مهمة هذا التجديد ؟
وسوف أختصر في الإجابة لأن موضوع المقالة هو تجديد القصيدة عند الشاعر علي شوهاد.

أما الإشكال الأول فلا حاجة إلى الإطناب في الإجابة عليه لأن التحديث لا يعني سوى التأهيل والإعداد و الإحياء والبعث . فشعرنا لابد ان يواكب التطورات الاجتماعية والثقافية للأمازيغ ليكون عنصرا فاعلا ذا تأثير…
اما حدود التحديث فطبيعي أن شعرنا له شخصيته الخاصة به المميزة له والمحددة لهويته ..فلا يعقل ان نضحي بكل خصائص شعرنا لنحل محلها خصائص شعر آخر .
أما المؤهلون لتحديث هذا الشعر فلا يصح ابدا أن يكونوا إلا شعراء لهم دراية بالشعر الامازيغي و مقوماته و لهم قدرة على الإبداع فيه ويعرفون تمام المعرفة اوجه القوة والضعف فيه …ولهم من جهة اخرى بعض إلمام بأشعار لغات وأمم أخرى …و يواكبون ما استجد من تجارب في عالم الشعر …
ومما يؤسف له ان يكون من تصدوا لتحديث الشعر الأمازيغي – إدعاء‐ ممن لا تربطهم بالشعر الأمازيغي لا رابطة نسب ولا مصاهرة وإنما أفاقوا ذات صبيحة وقرروا أن يكتبوا شيئا سموه القصيدة الأمازيغية الحديثة في ظروف وملابسات معينة ارغمتهم على ان يصبحوا شعراء مزيفين….

وحتى لا نبخس الناس اشياءهم نقول : هنالك محاولات عدة لتحديث الشعر الأمازيغي قام بها شعراء متمكنون لهم دراية بالشعر الامازيغي و هم إلى جانب ذلك واعون بمدى ضرورة التحديث و عارفون بحدود هذا التحديث . إلا أن التجربة الرائدة التي استوقفتني شخصيا هي تجربة الشاعر الأصيل والمجدد في آن واحد : مولاي علي شوهاد.

 تحرير هيكل القصيدة من النمطية:

من المعلوم ان القصيدة في الشعر الأمازيغي عرفت اكثر عند الروايس لأن شعراء اسايس غالبا ما يعطون الأولوية للشعر السجالي ( انعيبار) الإرتجالي رغم ان قلة قليلة منهم كانت لهم قصائد يحفظها عنهم المقربون والاصدقاء …
وكان بناء القصيدة عند الروايس خاضعا لنمطية معينة بحيث تبدأ بتلك المقدمة التي تشمل غالبا البسملة والأذكار و تفصح غالبا عن الغرض الشعري …وإذا اراد الشاعر تغيير الموضوع فهو يصرح بذلك: ( أد بادلخ لهوا اد نسكر تياض…) كما يذكر الشاعر المتلقي بنهاية القصيدة و غالبا ما يختم بالدعاء.
والمتأمل في قصائد علي شوهاد سيحس بالتحرر من هذه النمطية المعهودة التي ظل الروايس اوفياء لها لزمن طويل..
فبدلا من أن يفتتح قصيدته بتلك المقدمات المعهودة يختار إثارة المتلقي باسلوب مشوق وهو مايسمى ببراعة الاستهلال…
كما لا يحتاج الشاعر علي شوهاد إلى إخبار المتلقي بالنهاية لأن القصيدة كفيلة بذلك. لأن الشاعر لا ينصرف قبل الأوان كما لا يتشعب به الحديث ليضيف للقصيدة ما هي في غنى عنه و هو ما يسمى بحسن التخلص.

التحرر من التقريرية والمباشرة :

لن تجد قصيدة لعلي شوهاد يطغى عليها الطابع التقريري المباشر . فهو يوظف اقصى مايمكن من الأساليب اللغوية كالمجاز والاستعارة والتشبيه ….
ولكنه مع ذلك لا يسقط في فخ الغموض الذي سقط فيه ادعياء الحداثة ( تاترارت) . فلغته الشعرية واضحة الدلالة ولكنها عميقة فهي ترضي المتلقي

العادي و تستجيب لرغبة من يريد الغوص في المعاني …وكل من الفريقين يجد فيها بغيته… وفي هذا يقول ابن رشيق في كتاب ” العمدة في محاسن الشعر وآدابه” حكاية عن ايي عبدالله وزير المهدي : ” خير الشعر ما فهمته العامة ورضيته الخاصة ”

توظيف الأسطورة والرمز :

يعد الشاعر علي شوهاد من الشعراء الأمازيغ الأكثر توظيفا للأسطورة وممن وفقوا في هذا التوظيف فأجادوا : حمو اونامير – قيس وليلى – تامدا ن فرعون….
كما كان واعيا بأهمية الرمز فوظفه احسن توظيف : نبي الله ايوب – يوسف – تامدولت – اركان – ..
وللحديث بقية في الجزء الثاني من المقالة .
يتبع……..

بقلم ذ. عبدالرحمان وادالرحمة.

عبد الرحمان واد الرحمةمؤلف

Avatar for عبد الرحمان واد الرحمة

من مواليد 1969 بمدشر أكَادير لهنا بمدينة طاطا، يشتغل أستاذا بثانوية علال بن عبد الله ب طاطا. أسّس جمعية "أسافو للمسرح والموسيقى" في تسعينيات القرن الماضي، وكذلك مجموعة طاطاماركَ الموسيقية. اهتم بكتابة الشعر الأمازيغي منذ أواسط الثمانينات. شارك في ديوان ثلاثي "تاجا ن ئكَزار"، وفي ديوان جماعي "أوال ئدران"، وله ديوان فردي تحت الطّبع. تغنى بأشعاره مجموعة من الفنانين: مجموعة طاطاماركَ، الفنان حسن الوردي، مجموعة ئزماون، مجموعة لرباح ن سوس، مجموعة أجيال سوس، الفنان كَرابي عبد المجيد، عبد العالي ئزنكاض...وآخرون

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *