لمسلت ْ ئيگنوان / لغز المعالي
مرة أخرى مع ترجمة رائعة أخرى من روائع الشاعر المبدع مولاي علي شوهاد.
لمسلت ئيكنوان أو لغز المعالي نص شعري عميق يعالج فيه الشاعر قضية حساسة بالغة الأهمية في مجتمعاتنا المتخلفة، ألا وهي قضية السلبية والاستكانة والرضوخ لإكراهات الواقع ولوكانت هذه الإكراهات أقرب إلى الوهم منها إلى الحقيقة، إذ كيف يعقل أن يستسلم الباز وهو من أشهر الطيور الجارحة والذي يتمتع بمهارات لا نظير لها في صيد الطرائد، وأن يقبل الذل والهوان والالتصاق بالعش ( العش هنا رمز الالتصاق بسفاسف الأمور) وهو الذي تمكنه أجنحته القوية للسفر واستكشاف الآفاق وطلب المعالي.
القصيدة تتناول في قالب إبداعي سيكولوجية المنهزم الذي يشعر بالعجز أو الفشل المستمر. هذه الحالة النفسية يمكن أن تؤدي إلى الاستسلام للظروف وعدم السعي لتغيير الأوضاع السلبية أو تحسينها:
(من كبلك في العش من أذلك؟ : ماك ئكرفن غ ءوسدي ماك ػيس ئيسدولان؟)
الأفراد الذين يعانون من هذا المرض غالبًا ما يشعرون بأنهم غير قادرين على التأثير في حياتهم وبالأحرى التفكير في المساهمة في تغييرأوضاع مجتمعاتهم.
الأفراد المنهزمون يظهرون استجابات ضعيفة للضغوط، ويفضلون الإنسحاب وتجنب المواقف الصعبة بدلاً من مواجهتها، لهذا نجد الشاعر يقترح نموذج للعلاج السلوكي بضرب المثل بأنواع من الطيور(النورس نموذج من اختيار المترجم) الذي لا تخيفها ظلمات أمواج المحيطات بل تقتحمها بحثا عن لقمة العيش -أو حياة العزة والكرامة-:
(رأيت النورس في البحار يصطاد / نزرا يا وناو نطير لبحور أغ ػمرن)
وبعد أن ذكر الباز/ المنهزم بنقط القوة التي يمتلكها للرفع من معنوياته:
(أيها البازي أنت مفترس وبصرك حاد/ وا لباز تػيت أنػمار إزري نون درون)
يقترح الشاعر دعما اجتماعيا كشكل من أشكال العلاج النفسي من خلال المصاحبة والتدريب:
( لو أن لي أجنحة صحبتك وأنا رائد…أُريك، فقد نسيت كيف تصطاد الطرائد)
( أمتا دارنغ إلا ريش أنمون نزووراك…ٍٍأداك ملغ لسباب لمعيشت إما جلناك )
كل هذا بلغة شعرية رقيقة وعميقة، لغة ملتصقة ببيئة المتلقي والمخاطب زادها بهاء وجمالا الأداء الشجي مع اللحن والإقاعات الأمازيغية الرائعة .
الطيب معتوگ
لا تعليق