رغم حداثة التدوين والكتابة في الأدب الأمازيغي، وانخراط الفاعل الأمازيغي في إنقاذ ما تبقى من الموروث الشفاهي، وتحويله من مادة شفوية في طريق إلى الانقراض والموت البطيء إلى أدب مكتوب تحتفظ به الكتب والدراسات ، وتجعله مادة أدبية قائمة الذات.
- لا أحد ينفي وجود مدارس أدبية مواكبة لهذا التحول، منها ماهو تقليدي متشبت بالأصالة وما أسس له الاجداد ، ويعتبر ذلك من القواعد الأساسية والصحيحة ، كانت وراء خصوصية هذا الأدب وقوته، وجودته ، وبالتالي كل تطور أو تجديد لا يجب أن يتخطى تلك الأسس والقواعد ، في ظل التجديد داخل الإطار الأساسي التقليدي الذي يميز الأدب الأمازيغي في شقه الشعري حيث التراكم سيد الموقف.
ومن انخرط في مواصلة مسيرة أدب عصري حداثي ، سيرا على نهج مبدعين أسسوا لمدرسة الحداثة في الشعر الأمازيغي ، تفاعلا مع الحداثة الشعرية في الثقافات الأخرى ، حيث التأثير والتأثر، غير مكترتين بالقواعد التقليدية في بناء القصيدة، بل معتبرين الشعر والأدب مجالا حرا ، لا يتحمل القيود في الإبداع والكتابة .
وبين تلك المدارس وغيرها، تكون الثقافة الأمازيغية على الأقل موضوع الإبداع والتفاعل الإيجابي مع العالم من خلال إبداعات بإسوياس حيث القصيدة التقليدية ، ومن خلال بعض الدواويين الشعرية، وفي القاعات والمنتديات الأدبية وإصدارات في مجال الشعر تجود بها قرائح المبدعات والمبدعين.
إلا أن فتح نقاش بين تلك المدارس في إتجاه محاولة كل مدرسة النيل من الأخرى بدعوة الحداثة والتقليد ، يضيع على الثقافة الأمازيغية زمن الإبداع والتألق ، ويشكك في نوايا كل طرف ضد الأخر ، ويحاول مجال الإبداع إلى مجال صراع وتناقض.
والمطلوب في نظري أن يكون الاحترام بين الطرفين، وأن يعمل كل واحد في مجاله ويطوره ، ويستفيد من الأخطاء والهفوات من أجل أن يكون الأدب الأمازيغي شامل وجامع ، وقوي الحضور في الساحة الأدبية المغربية ، وأن يستمر ويتوغل في صفوف الشباب وأن يرسم تلك الصورة الإيجابية والفعلية للمكون الأمازيغي بالمغرب خصوصا وشمال أفريقيا عموما.
- الحسن بنضاوش
لا تعليق