أدب الرحلة إلى العالم الآخر: قصيدة "أمحضار" لبوبكر أنشاد
عبر العصور المختلفة استحوذ التساؤل بصدد الموت والمصير على حيز واسع من وعي الإنسان وتفكيره، ذلك القلق العميق إزاء الفناء والمصير لم يكن مجرد تأمل ميتافيزيقي معزول، بل كان في جوهره محاولة لإعادة بناء العالم وفق تصورات أخلاقية أعلى، ومنح فكرة العدالة امتدادًا يتجاوز حدود الحياة.
ضمن هذا الأفق، نشأ ما يُعرف بـ”أدب الرحلة إلى العالم الآخر”، وقد خلد الأدب العالمي روائع جنح فيها الخيال بأصحابها إلى تصوير عوالم النعيم والجحيم، ورسم مشاهد الجزاء والعقاب، لا كوصف للغيبيات فحسب بل كمرآة رمزية تعكس اختلالات العالم الأرضي وتناقضاته. لعل أبرز هذه الأعمال الكوميديا الإلهية، لدانتي التي تقود قارئها في رحلة متدرجة عبر الجحيم والمطهر والجنة، كاشفة عن رؤية لاهوتية وفلسفية معقدة، وقبلها وبطابع إسلامي رسالة الغفران، لأبي العلاء المعري التي قدمت، بطابع ساخر وناقد، رحلة إلى الآخرة تُعري تناقضات المجتمع وتعيد مساءلة مفاهيم الثواب والعقاب.
وفي الأدب الأمازيغي، يطالعنا نص شعري غني بالصور والرؤى، يحمل معالم واضحة لهذا اللون الأدبي، ويجسد بدوره ذلك القلق الإنساني، لكن من داخل تجربة ثقافية خاصة. غير أن هذا النص، على ما ينطوي عليه من عمق رمزي وقيمة تخييلية، ظل حبيس التداول الشفهي، ولم يحظ بالانتشار الذي عرفته نظائره في الآداب المكتوبة، وذلك بسبب غياب التدوين، والترجمة، وضعف حضور هذا التراث في المؤسسات الأكاديمية والثقافية…
“أمحضار” أو “القصت نومحضار” الأبيات التي جسد فيها بوبكر أنشاد في قالب شعري، حواري قصة أمحضار أو طالب العلم، الابن البار الذي توفي أبواه وعاش يتيما فوهب حياته للعلم الشرعي والكتب:
لْقِيصْتْ نْيَانْ أومْحضَارْ أُورْ تْكِي لْكْدُوبْ
إِمّوتْ بَابَاسْ مْقّارْ دِمّيسْ إكَا لْغْرِيبْ
إدّا سْتْمْزْكِدَا نْسْ نْتّاتْ أَغْنْ إِزوكْ
أَرْيَاقْرَا أَيْلّيغْ إصْحَا إسْ صْحَانْ لْكُتُبْ
وحين توفي واستقر مقامه في النعيم فوجئ بأن أبواه في الجحيم فذهب يتفقد حالهما:
أَلخْبَار نْبَابَاسْ دِيمِّيسْ لْكْمْنْتْنِيدْ
بَابَاسْ دِيمِّيسْ لّانْ خُوكْنْسْ اكْ لْعْدَابْ
إكْ أرْ يَا وَاسْ إِرَاكْبْنْ أَرْ إمِي نالعْدابْ
وهنا سيجري حوار بين أمحضار وأحد حراس الجحيم أو خازن النار الذي سيبادره بالسؤال مستغربا ومتفاجئا: ما الذي أتى بك هنا يا أمحضار ! فأنا لم أؤمر بأن أعذب أمثالك من العلماء وطلبة العلم:
مَكّيدْ يِوينْ إنّاسْ أَيَمحضارْ سْغيدْ
أورَاخْ يُومْرْ بَابِينُو سْيَانْ إغرانْ أتْ نْحركْ
كْيي تْكِيتْ لْعَالِيمْ تْصْحِيتْ أكْ لْكُتُبْ
سَاتْ تَاسُوتِينْ أورَادْ حْرْكْنْتْ أَيَمْحْضَارْ
بَلْ يؤكد له خازن النار بأن النجاة من الجحيم ستكون لسبعة أجيال من ذريته وذالك لكونه طالب علم. رد عليه أمحضار بأن الذي أتى به هو أبواه:
أَلَخْبَارْ نْلْوليدِين أَخْدْ إِكَانْ أَضَارْ سْغِيدْ
بَابا دِيمّي لّانْ خُوكْنْسْ أكْ نْلْعدابْ
طلب منه خازن النار أن يصف والديه حتى يتسنى له البحث عنهما في الجحيم:
إِفْتو خازن إِفْكْ إِتِيلّاسْ نُونْضكّيكْ
إفْتُو خَازِن إِفْكْ إِلبْحورْ نْالعْدابْ
أَرْتْنْ إِسِكِيلْ أَيّلّيخْتْنْ يُوفَا يَاوِيتْنْدْ
“إِزْدْ أَيَمْحْضَارْ أَيْدّارُونْ أَيَادْ”؟
فلما رآهما أمحضار إنفطر قلبه ولم يستطع أن يتعرف عليهما :
أمْحضَارْ مْسْكِينْ أَيْسمُومّينْ إِنّايَاسْنْدْ
أَمْحْضارْ مْسكِينْ أَيْسْمَاقْلْنْ يَاوِيدْ أَنْكّيدْ
“اُوهويْ أخَازِنْ أورْدْ أَيْدّارنْغْ أَيَادْ“
لكن سرعان ما أكدا له بأنهما أبواه وبأن العذاب والحرق الذي طالهما هو الذي غير من هيئتهما:
أُوهويْ أيْوِي نْكْنِي نِيتْ أيَادْ
مَامْنْكْ سْرَاغْ تْسْنْتْ أَيْوِي لِّيغَاكْ نْحْرْكْ
أَدُّومْغْ أَكْ إِتَكَاتْ زُودْ صْمْحْ نْ لْكُتُبْ
نْغِيغْ كِيمْ أَدّونيتْ بْلانْ شْرْعْ أورْ نْزوكْ
أُوكْرْغْ كِيمْ أَدّونيتْ بْلانْ شْرْعْ أورْ نْتوبْ
لْفَايْدَا تَغَارَاسْتَادْ رْبّي يُومْرْتِيدْ
إِكَاغْ كِيسْنْتْ، أومْنْغْ سِيكْ أَخَالِقُ لْعِبَادْ
أقر والداه بما اقترفاه من سيئات خلال حياتهما وبأنهما راضيان عن مصيرهما….
وردت قصيدة أمحضار لبوبكر أنشاد في إثنين وأربعين بيتا بجانب ترجمتها إلى اللغة الفرنسية في كتاب anthologie de la poésie berbère traditionnelle » لعبد الله بونفور وعمار أمزيان. على أن بعض المقالات تذكر أن “قصيدة أمحضار ملحمة شعرية وصل إلينا منها 120 بيتا شعريا” محمد بادرة(2025) وقد ضاع الكثير منها كما أسلفنا سابقا لأنها ضلت حبيسة التداول الشفهيّ لزمن إلى أن تم توثيق ما تبقى منها في كتابات كولونيالية ومحلية .
ذ. كوثر الهيلالي
عبر العصور المختلفة استحوذ لتساؤل بصدد الموت والمصير على حيز واسع من وعي الإنسان وتفكيره، ذلك القلق العميق إزاء الفناء والمصير لم يكن مجرد تأمل ميتافيزيقي معزول، بل كان في جوهره محاولة لإعادة بناء العالم وفق تصورات أخلاقية أعلى، وتمنح لفكرة العدالة امتدادًا يتجاوز حدود الحياة.
ضمن هذا الأفق، نشأ ما يُعرف بـ”أدب الرحلة إلى العالم الآخر”، وقد خلد الأدب العالمي روائع جنح فيها الخيال بأصحابها إلى تصوير عوالم النعيم والجحيم، ورسم مشاهد الجزاء والعقاب، لا كوصف للغيبيات فحسب بل كمرآة رمزية تعكس اختلالات العالم الأرضي وتناقضاته. لعل أبرز هذه الأعمال الكوميديا الإلهية، لدانتي التي تقود قارئها في رحلة متدرجة عبر الجحيم والمطهر والجنة، كاشفة عن رؤية لاهوتية وفلسفية معقدة، وقبلها وبطابع إسلامي رسالة الغفران، لأبي العلاء المعري التي قدمت، بطابع ساخر وناقد، رحلة إلى الآخرة تُعري تناقضات المجتمع وتعيد مساءلة مفاهيم الثواب والعقاب.
وفي الأدب الأمازيغي، يطالعنا نص شعري غني بالصور والرؤى، يحمل معالم واضحة لهذا اللون الأدبي، ويجسد بدوره ذلك القلق الإنساني، لكن من داخل تجربة ثقافية خاصة. غير أن هذا النص، على ما ينطوي عليه من عمق رمزي وقيمة تخييلية، ظل حبيس التداول الشفهي، ولم يحظ بالانتشار الذي عرفته نظائره في الآداب المكتوبة، وذلك بسبب غياب التدوين، والترجمة، وضعف حضور هذا التراث في المؤسسات الأكاديمية والثقافية…
“أمحضار” أو “القصت نومحضار” الأبيات التي جسد فيها بوبكر أنشاد في قالب شعري، حواري قصة أمحضار أو طالب العلم، الابن البار الذي توفي أبواه وعاش يتيما فوهب حياته للعلم الشرعي والكتب:
لْقِيصْتْ نْيَانْ أومْحضَارْ أُورْ تْكِي لْكْدُوبْ
إِمّوتْ بَابَاسْ مْقّارْ دِمّيسْ إكَا لْغْرِيبْ
إدّا سْتْمْزْكِدَا نْسْ نْتّاتْ أَغْنْ إِزوكْ
أَرْيَاقْرَا أَيْلّيغْ إصْحَا إسْ صْحَانْ لْكُتُبْ
وحين توفي واستقر مقامه في النعيم فوجئ بأن أبواه في الجحيم فذهب يتفقد حالهما:
أَلخْبَار نْبَابَاسْ دِيمِّيسْ لْكْمْنْتْنِيدْ
بَابَاسْ دِيمِّيسْ لّانْ خُوكْنْسْ اكْ لْعْدَابْ
إكْ أرْ يَا وَاسْ إِرَاكْبْنْ أَرْ إمِي نالعْدابْ
وهنا سيجري حوار بين أمحضار وأحد حراس الجحيم أو خازن النار الذي سيبادره بالسؤال مستغربا ومتفاجئا: ما الذي أتى بك هنا يا أمحضار ! فأنا لم أؤمر بأن أعذب أمثالك من العلماء وطلبة العلم:
مَكّيدْ يِوينْ إنّاسْ أَيَمحضارْ سْغيدْ
أورَاخْ يُومْرْ بَابِينُو سْيَانْ إغرانْ أتْ نْحركْ
كْيي تْكِيتْ لْعَالِيمْ تْصْحِيتْ أكْ لْكُتُبْ
سَاتْ تَاسُوتِينْ أورَادْ حْرْكْنْتْ أَيَمْحْضَارْ
بَلْ يؤكد له خازن النار بأن النجاة من الجحيم ستكون لسبعة أجيال من ذريته وذالك لكونه طالب علم. رد عليه أمحضار بأن الذي أتى به هو أبواه:
أَلَخْبَارْ نْلْوليدِين أَخْدْ إِكَانْ أَضَارْ سْغِيدْ
بَابا دِيمّي لّانْ خُوكْنْسْ أكْ نْلْعدابْ
طلب منه خازن النار أن يصف والديه حتى يتسنى له البحث عنهما في الجحيم:
إِفْتو خازن إِفْكْ إِتِيلّاسْ نُونْضكّيكْ
إفْتُو خَازِن إِفْكْ إِلبْحورْ نْالعْدابْ
أَرْتْنْ إِسِكِيلْ أَيّلّيخْتْنْ يُوفَا يَاوِيتْنْدْ
“إِزْدْ أَيَمْحْضَارْ أَيْدّارُونْ أَيَادْ”؟
فلما رآهما أمحضار إنفطر قلبه ولم يستطع أن يتعرف عليهما :
أمْحضَارْ مْسْكِينْ أَيْسمُومّينْ إِنّايَاسْنْدْ
أَمْحْضارْ مْسكِينْ أَيْسْمَاقْلْنْ يَاوِيدْ أَنْكّيدْ
“اُوهويْ أخَازِنْ أورْدْ أَيْدّارنْغْ أَيَادْ“
لكن سرعان ما أكدا له بأنهما أبواه وبأن العذاب والحرق الذي طالهما هو الذي غير من هيئتهما:
أُوهويْ أيْوِي نْكْنِي نِيتْ أيَادْ
مَامْنْكْ سْرَاغْ تْسْنْتْ أَيْوِي لِّيغَاكْ نْحْرْكْ
أَدُّومْغْ أَكْ إِتَكَاتْ زُودْ صْمْحْ نْ لْكُتُبْ
نْغِيغْ كِيمْ أَدّونيتْ بْلانْ شْرْعْ أورْ نْزوكْ
أُوكْرْغْ كِيمْ أَدّونيتْ بْلانْ شْرْعْ أورْ نْتوبْ
لْفَايْدَا تَغَارَاسْتَادْ رْبّي يُومْرْتِيدْ
إِكَاغْ كِيسْنْتْ، أومْنْغْ سِيكْ أَخَالِقُ لْعِبَادْ
أقر والداه بما اقترفاه من سيئات خلال حياتهما وبأنهما راضيان عن مصيرهما….
وردت قصيدة أمحضار لبوبكر أنشاد في إثنين وأربعين بيتا بجانب ترجمتها إلى اللغة الفرنسية في كتاب anthologie de la poésie berbère traditionnelle » لعبد الله بونفور وعمار أمزيان. على أن بعض المقالات تذكر أن “قصيدة أمحضار ملحمة شعرية وصل إلينا منها 120 بيتا شعريا” محمد بادرة(2025) وقد ضاع الكثير منها كما أسلفنا سابقا لأنها ضلت حبيسة التداول الشفهيّ لزمن إلى أن تم توثيق ما تبقى منها في كتابات كولونيالية ومحلية .
ذ. كوثر الهيلالي
عبر العصور المختلفة استحوذ لتساؤل بصدد الموت والمصير على حيز واسع من وعي الإنسان وتفكيره، ذلك القلق العميق إزاء الفناء والمصير لم يكن مجرد تأمل ميتافيزيقي معزول، بل كان في جوهره محاولة لإعادة بناء العالم وفق تصورات أخلاقية أعلى، وتمنح لفكرة العدالة امتدادًا يتجاوز حدود الحياة.
ضمن هذا الأفق، نشأ ما يُعرف بـ”أدب الرحلة إلى العالم الآخر”، وقد خلد الأدب العالمي روائع جنح فيها الخيال بأصحابها إلى تصوير عوالم النعيم والجحيم، ورسم مشاهد الجزاء والعقاب، لا كوصف للغيبيات فحسب بل كمرآة رمزية تعكس اختلالات العالم الأرضي وتناقضاته. لعل أبرز هذه الأعمال الكوميديا الإلهية، لدانتي التي تقود قارئها في رحلة متدرجة عبر الجحيم والمطهر والجنة، كاشفة عن رؤية لاهوتية وفلسفية معقدة، وقبلها وبطابع إسلامي رسالة الغفران، لأبي العلاء المعري التي قدمت، بطابع ساخر وناقد، رحلة إلى الآخرة تُعري تناقضات المجتمع وتعيد مساءلة مفاهيم الثواب والعقاب.
وفي الأدب الأمازيغي، يطالعنا نص شعري غني بالصور والرؤى، يحمل معالم واضحة لهذا اللون الأدبي، ويجسد بدوره ذلك القلق الإنساني، لكن من داخل تجربة ثقافية خاصة. غير أن هذا النص، على ما ينطوي عليه من عمق رمزي وقيمة تخييلية، ظل حبيس التداول الشفهي، ولم يحظ بالانتشار الذي عرفته نظائره في الآداب المكتوبة، وذلك بسبب غياب التدوين، والترجمة، وضعف حضور هذا التراث في المؤسسات الأكاديمية والثقافية…
“أمحضار” أو “القصت نومحضار” الأبيات التي جسد فيها بوبكر أنشاد في قالب شعري، حواري قصة أمحضار أو طالب العلم، الابن البار الذي توفي أبواه وعاش يتيما فوهب حياته للعلم الشرعي والكتب:
لْقِيصْتْ نْيَانْ أومْحضَارْ أُورْ تْكِي لْكْدُوبْ
إِمّوتْ بَابَاسْ مْقّارْ دِمّيسْ إكَا لْغْرِيبْ
إدّا سْتْمْزْكِدَا نْسْ نْتّاتْ أَغْنْ إِزوكْ
أَرْيَاقْرَا أَيْلّيغْ إصْحَا إسْ صْحَانْ لْكُتُبْ
وحين توفي واستقر مقامه في النعيم فوجئ بأن أبواه في الجحيم فذهب يتفقد حالهما:
أَلخْبَار نْبَابَاسْ دِيمِّيسْ لْكْمْنْتْنِيدْ
بَابَاسْ دِيمِّيسْ لّانْ خُوكْنْسْ اكْ لْعْدَابْ
إكْ أرْ يَا وَاسْ إِرَاكْبْنْ أَرْ إمِي نالعْدابْ
وهنا سيجري حوار بين أمحضار وأحد حراس الجحيم أو خازن النار الذي سيبادره بالسؤال مستغربا ومتفاجئا: ما الذي أتى بك هنا يا أمحضار ! فأنا لم أؤمر بأن أعذب أمثالك من العلماء وطلبة العلم:
مَكّيدْ يِوينْ إنّاسْ أَيَمحضارْ سْغيدْ
أورَاخْ يُومْرْ بَابِينُو سْيَانْ إغرانْ أتْ نْحركْ
كْيي تْكِيتْ لْعَالِيمْ تْصْحِيتْ أكْ لْكُتُبْ
سَاتْ تَاسُوتِينْ أورَادْ حْرْكْنْتْ أَيَمْحْضَارْ
بَلْ يؤكد له خازن النار بأن النجاة من الجحيم ستكون لسبعة أجيال من ذريته وذالك لكونه طالب علم. رد عليه أمحضار بأن الذي أتى به هو أبواه:
أَلَخْبَارْ نْلْوليدِين أَخْدْ إِكَانْ أَضَارْ سْغِيدْ
بَابا دِيمّي لّانْ خُوكْنْسْ أكْ نْلْعدابْ
طلب منه خازن النار أن يصف والديه حتى يتسنى له البحث عنهما في الجحيم:
إِفْتو خازن إِفْكْ إِتِيلّاسْ نُونْضكّيكْ
إفْتُو خَازِن إِفْكْ إِلبْحورْ نْالعْدابْ
أَرْتْنْ إِسِكِيلْ أَيّلّيخْتْنْ يُوفَا يَاوِيتْنْدْ
“إِزْدْ أَيَمْحْضَارْ أَيْدّارُونْ أَيَادْ”؟
فلما رآهما أمحضار إنفطر قلبه ولم يستطع أن يتعرف عليهما :
أمْحضَارْ مْسْكِينْ أَيْسمُومّينْ إِنّايَاسْنْدْ
أَمْحْضارْ مْسكِينْ أَيْسْمَاقْلْنْ يَاوِيدْ أَنْكّيدْ
“اُوهويْ أخَازِنْ أورْدْ أَيْدّارنْغْ أَيَادْ“
لكن سرعان ما أكدا له بأنهما أبواه وبأن العذاب والحرق الذي طالهما هو الذي غير من هيئتهما:
أُوهويْ أيْوِي نْكْنِي نِيتْ أيَادْ
مَامْنْكْ سْرَاغْ تْسْنْتْ أَيْوِي لِّيغَاكْ نْحْرْكْ
أَدُّومْغْ أَكْ إِتَكَاتْ زُودْ صْمْحْ نْ لْكُتُبْ
نْغِيغْ كِيمْ أَدّونيتْ بْلانْ شْرْعْ أورْ نْزوكْ
أُوكْرْغْ كِيمْ أَدّونيتْ بْلانْ شْرْعْ أورْ نْتوبْ
لْفَايْدَا تَغَارَاسْتَادْ رْبّي يُومْرْتِيدْ
إِكَاغْ كِيسْنْتْ، أومْنْغْ سِيكْ أَخَالِقُ لْعِبَادْ
أقر والداه بما اقترفاه من سيئات خلال حياتهما وبأنهما راضيان عن مصيرهما….
وردت قصيدة أمحضار لبوبكر أنشاد في إثنين وأربعين بيتا بجانب ترجمتها إلى اللغة الفرنسية في كتاب anthologie de la poésie berbère traditionnelle » لعبد الله بونفور وعمار أمزيان. على أن بعض المقالات تذكر أن “قصيدة أمحضار ملحمة شعرية وصل إلينا منها 120 بيتا شعريا” محمد بادرة(2025) وقد ضاع الكثير منها كما أسلفنا سابقا لأنها ضلت حبيسة التداول الشفهيّ لزمن إلى أن تم توثيق ما تبقى منها في كتابات كولونيالية ومحلية .
ذ. كوثر الهيلالي
عبر العصور المختلفة استحوذ لتساؤل بصدد الموت والمصير على حيز واسع من وعي الإنسان وتفكيره، ذلك القلق العميق إزاء الفناء والمصير لم يكن مجرد تأمل ميتافيزيقي معزول، بل كان في جوهره محاولة لإعادة بناء العالم وفق تصورات أخلاقية أعلى، وتمنح لفكرة العدالة امتدادًا يتجاوز حدود الحياة.
ضمن هذا الأفق، نشأ ما يُعرف بـ”أدب الرحلة إلى العالم الآخر”، وقد خلد الأدب العالمي روائع جنح فيها الخيال بأصحابها إلى تصوير عوالم النعيم والجحيم، ورسم مشاهد الجزاء والعقاب، لا كوصف للغيبيات فحسب بل كمرآة رمزية تعكس اختلالات العالم الأرضي وتناقضاته. لعل أبرز هذه الأعمال الكوميديا الإلهية، لدانتي التي تقود قارئها في رحلة متدرجة عبر الجحيم والمطهر والجنة، كاشفة عن رؤية لاهوتية وفلسفية معقدة، وقبلها وبطابع إسلامي رسالة الغفران، لأبي العلاء المعري التي قدمت، بطابع ساخر وناقد، رحلة إلى الآخرة تُعري تناقضات المجتمع وتعيد مساءلة مفاهيم الثواب والعقاب.
وفي الأدب الأمازيغي، يطالعنا نص شعري غني بالصور والرؤى، يحمل معالم واضحة لهذا اللون الأدبي، ويجسد بدوره ذلك القلق الإنساني، لكن من داخل تجربة ثقافية خاصة. غير أن هذا النص، على ما ينطوي عليه من عمق رمزي وقيمة تخييلية، ظل حبيس التداول الشفهي، ولم يحظ بالانتشار الذي عرفته نظائره في الآداب المكتوبة، وذلك بسبب غياب التدوين، والترجمة، وضعف حضور هذا التراث في المؤسسات الأكاديمية والثقافية…
“أمحضار” أو “القصت نومحضار” الأبيات التي جسد فيها بوبكر أنشاد في قالب شعري، حواري قصة أمحضار أو طالب العلم، الابن البار الذي توفي أبواه وعاش يتيما فوهب حياته للعلم الشرعي والكتب:
لْقِيصْتْ نْيَانْ أومْحضَارْ أُورْ تْكِي لْكْدُوبْ
إِمّوتْ بَابَاسْ مْقّارْ دِمّيسْ إكَا لْغْرِيبْ
إدّا سْتْمْزْكِدَا نْسْ نْتّاتْ أَغْنْ إِزوكْ
أَرْيَاقْرَا أَيْلّيغْ إصْحَا إسْ صْحَانْ لْكُتُبْ
وحين توفي واستقر مقامه في النعيم فوجئ بأن أبواه في الجحيم فذهب يتفقد حالهما:
أَلخْبَار نْبَابَاسْ دِيمِّيسْ لْكْمْنْتْنِيدْ
بَابَاسْ دِيمِّيسْ لّانْ خُوكْنْسْ اكْ لْعْدَابْ
إكْ أرْ يَا وَاسْ إِرَاكْبْنْ أَرْ إمِي نالعْدابْ
وهنا سيجري حوار بين أمحضار وأحد حراس الجحيم أو خازن النار الذي سيبادره بالسؤال مستغربا ومتفاجئا: ما الذي أتى بك هنا يا أمحضار ! فأنا لم أؤمر بأن أعذب أمثالك من العلماء وطلبة العلم:
مَكّيدْ يِوينْ إنّاسْ أَيَمحضارْ سْغيدْ
أورَاخْ يُومْرْ بَابِينُو سْيَانْ إغرانْ أتْ نْحركْ
كْيي تْكِيتْ لْعَالِيمْ تْصْحِيتْ أكْ لْكُتُبْ
سَاتْ تَاسُوتِينْ أورَادْ حْرْكْنْتْ أَيَمْحْضَارْ
بَلْ يؤكد له خازن النار بأن النجاة من الجحيم ستكون لسبعة أجيال من ذريته وذالك لكونه طالب علم. رد عليه أمحضار بأن الذي أتى به هو أبواه:
أَلَخْبَارْ نْلْوليدِين أَخْدْ إِكَانْ أَضَارْ سْغِيدْ
بَابا دِيمّي لّانْ خُوكْنْسْ أكْ نْلْعدابْ
طلب منه خازن النار أن يصف والديه حتى يتسنى له البحث عنهما في الجحيم:
إِفْتو خازن إِفْكْ إِتِيلّاسْ نُونْضكّيكْ
إفْتُو خَازِن إِفْكْ إِلبْحورْ نْالعْدابْ
أَرْتْنْ إِسِكِيلْ أَيّلّيخْتْنْ يُوفَا يَاوِيتْنْدْ
“إِزْدْ أَيَمْحْضَارْ أَيْدّارُونْ أَيَادْ”؟
فلما رآهما أمحضار إنفطر قلبه ولم يستطع أن يتعرف عليهما :
أمْحضَارْ مْسْكِينْ أَيْسمُومّينْ إِنّايَاسْنْدْ
أَمْحْضارْ مْسكِينْ أَيْسْمَاقْلْنْ يَاوِيدْ أَنْكّيدْ
“اُوهويْ أخَازِنْ أورْدْ أَيْدّارنْغْ أَيَادْ“
لكن سرعان ما أكدا له بأنهما أبواه وبأن العذاب والحرق الذي طالهما هو الذي غير من هيئتهما:
أُوهويْ أيْوِي نْكْنِي نِيتْ أيَادْ
مَامْنْكْ سْرَاغْ تْسْنْتْ أَيْوِي لِّيغَاكْ نْحْرْكْ
أَدُّومْغْ أَكْ إِتَكَاتْ زُودْ صْمْحْ نْ لْكُتُبْ
نْغِيغْ كِيمْ أَدّونيتْ بْلانْ شْرْعْ أورْ نْزوكْ
أُوكْرْغْ كِيمْ أَدّونيتْ بْلانْ شْرْعْ أورْ نْتوبْ
لْفَايْدَا تَغَارَاسْتَادْ رْبّي يُومْرْتِيدْ
إِكَاغْ كِيسْنْتْ، أومْنْغْ سِيكْ أَخَالِقُ لْعِبَادْ
أقر والداه بما اقترفاه من سيئات خلال حياتهما وبأنهما راضيان عن مصيرهما….
وردت قصيدة أمحضار لبوبكر أنشاد في إثنين وأربعين بيتا بجانب ترجمتها إلى اللغة الفرنسية في كتاب anthologie de la poésie berbère traditionnelle » لعبد الله بونفور وعمار أمزيان. على أن بعض المقالات تذكر أن “قصيدة أمحضار ملحمة شعرية وصل إلينا منها 120 بيتا شعريا” محمد بادرة(2025) وقد ضاع الكثير منها كما أسلفنا سابقا لأنها ضلت حبيسة التداول الشفهيّ لزمن إلى أن تم توثيق ما تبقى منها في كتابات كولونيالية ومحلية .
ذ. كوثر الهيلالي

https://shorturl.fm/Zl2NE
مقالك هذا ينم عن معرفة متقنة بسيطة المفاهيم شكرا ووفقك الله